النووي

172

روضة الطالبين

عمد أم خطأ ؟ إن قلنا : خطأ ، ضمن ، وإلا فلا . فرع سلم صبي إلى سباح ليعلمه السباحة ، فغرق ، وجبت فيه دية شبه العمد على الصحيح ، كما لو ضرب المعلم الصبي للتأديب ، فهلك ، وقيل : لا ضمان ، كما لو وضعه في مسبعة ، ويجري الخلاف فيما لو كان الولي يعلمه السباحة بنفسه فغرق ، ولو أدخله الماء ليعبره به ، فالحكم كما لو ختنه أو قطع يده من أكلة ، فمات منه ، كذا ذكره المتولي ، ولو سلم بالغ نفسه ، ليعلمه السباحة ، ففي الوسيط أنه إن خاض معه اعتمادا على يده ، فأهمله ، احتمل أن يجب الضمان ، والذي ذكره العراقيون والبغوي أنه لا ضمان ، لأنه مستقل وعليه أن يحتاط لنفسه ، ولا يغتر بقول السباح . فصل في بيان الحفر الذي هو في محل عدوان وغيره ، والحفر يقع في مواضع ، أحدها : إذا حفر في ملك نفسه ، فلا عدوان ، فلو دخل ملكه داخل بإذنه ، وتردى فيه ، لم يجب ضمانه إذا عرفه المالك أن هناك بئرا ، أو كانت مكشوفة والداخل متمكن من التحرز ، فأما إذا لم يعرفه ، والداخل أعمى ، أو الموضع مظلم ، ففي التتمة أنه كما لو دعاه لطعام مسموم ، فأكله ، ولو حفر بئرا في دهليز داره ، ودعا إليها رجلا ، فتردى فيها ، ففي الضمان قولان سبقا في أول الجنايات ، أظهرهما : الوجوب ، وقيل : إن كان الطريق واسعا وعن البئر معدل ، فقولان ، وإن كان ضيقا ، فقولان مرتبان ، وأولى الوجوب ، وعلى هذا قياس تقديم الطعام المسموم وأطعمة فيها طعام مسموم . الموضوع الثاني : إذا حفر في موات للتملك أو للارتفاق بالاستقاء منها ، فلا ضمان ، لأنه جائز كالحفر في ملكه . وعلى هذا يحمل قوله ( ص ) في الحديث الصحيح البئر جبار . الثالث : إذا حفر في ملك غيره ، نظر إن حفر بإذن المالك فهو كحفره في ملكه ، وإن حفر بغير إذنه ، تعلق به الضمان ، لكونه عدوانا ، وتكون الدية على